السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
47
تفسير الصراط المستقيم
مناسككم » « 1 » ، مع دلالة بعض الأخبار عليه ، وقيام الإجماع به نقلا بل تحصيلا ، فلا يلتفت إلى ما يحكى عن الشافعي في أحد قوليه وعن ابن سيرين من استحباب التعوذ في كل ركعة ، نظرا إلى صدق القراءة في كل منها ، وهو على فرضه يجب الخروج عنه لما سمعت ، مضافا إلى ما روي من طريق الجمهور عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح بقراءة الحمد « 2 » . ثم إنه قد اختلف أهل العلم في كيفيتها وفي أن المندوب هل هو الجهر بها أو الإخفات . فالمشهور بين الأصحاب بل بين المخالفين أيضا أن صورتها « أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم » . قال في « التذكرة » : وبه قال أبو حنيفة « 3 » ، والشافعي « 4 » لأنه لفظ القرآن . وقال الثوري ، وابن سيرين : يزيد بعد ذلك : إن اللَّه هو السميع العليم .
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 5 / 125 . ( 2 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ج 1 / 215 قال : عبد الواحد بن زياد حدثنا عمارة بن القعقاع ، حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد للَّه رب العالمين ولم يسكت » . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا . ( 3 ) هو النعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي إمام الحنفية ، قيل : أصله من الفرس ، ولد بالكوفة سنة ( 80 ) ه وتوفي ببغداد سنة ( 150 ) ه ، وله « مسند » في الحديث مطبوع . - الأعلام : ج 9 / 4 . ( 4 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي ، إمام الشافعية ، ولد في غزة بفلسطين سنة ( 150 ) ه وتوفي بمصر سنة ( 204 ) ه ، وقبره معروف بالقاهرة وله مصنفات أشهرها « الأم » في الفقه مطبوع في سبع مجلدات - طبقات الشافعية : ج 1 / 185 .